القاضي سعيد القمي
88
شرح الاربعين
المفهوم والمعقول أي المعنى الذي يحصل في المدارك سواء المدارك الإنسانيّة أو « 1 » النفوس الشريفة والعقول القدسية « 2 » . و « الغاية » « 3 » : ما يقصده الشيء ويطلبه ؛ فبالضّرورة محدودة لأنّ المقصود متصوّر ولو بوجه مّا والمتصور محدود . و « غيّاه » على صيغة التفعيل ، والمستتر راجع إلى الموصول ، والبارز إلى الغائب عن الحواسّ والعقول وهو الذّات الأحديّة ، وذلك على طريقة الاستخدام . ومعنى « غيّاه » : جعله ذا غاية أي اسم اللّه غاية لمن جعل للذّات الأحدية غاية ووضع لها حدّا ، لا أنّ له سبحانه غاية وحدّا ؛ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . « والمغيّى غير الغاية » : « المغيّى » على صيغة المفعول من التفعيل بمعنى ذي الغاية وهو الذات الأحدّية . والمراد ب « الغاية » الاسم لأنّه غاية من وضع للّه تعالى غاية . وجملة « توحّد بالربوبيّة » وما بعده وردت للتّنزيه ونفي كون المغيّى عين الغاية والمسمّى عين الاسم . « فالذاكر اللّه غير اللّه » : المراد بالذّاكر هو الاسم لأنّه يذكر الذّات أي يظهرها ويبوح بها ، كما أنّ الذّاكر منّا يظهر مذكوره ؛ أو لأنّه وسيلة إلى ذكر الذّات تنزيلا « 4 » للآلة منزلة الفاعل كما يقال : « هذا السيف قتل ذلك الرّجل » . ويدلّ على ذلك قول أبي جعفر الثاني عليه السّلام في حديث أبي هاشم الجعفري المذكور في ذلك الكتاب « 5 » في باب الأسماء « 6 » حيث قال عليه السلام : « بل كان اللّه ولا خلق ، ثمّ خلقها » يعني الأسماء « وسيلة بينه وبين خلقه » إلى أن قال عليه السلام : « وهي ذكره ، وكان اللّه ولا ذكر ، والمذكور هو اللّه تعالى » - الحديث بتمامه . و « الذّاكر » مضافا إلى « اللّه » إضافة الصّفة إلى معمولها . والمراد ب « اللّه » هي الذّات الأحدّية وكذا ما أضيف إليه غيره . ووجه ذلك أنّ لفظة « اللّه » لمّا كان بمنزلة العلم للذّات التي لها الأسماء الحسنى والصّفات العليا فيصحّ أن يراد تارة به الذّات البسيطة
--> ( 1 ) . أو : وم . ( 2 ) . القدسية : القادسة ج . ( 3 ) . الغاية : الغافية ج . ( 4 ) . تنزيلا : تزلان . ( 5 ) . التوحيد ، باب أسماء اللّه تعالى ، ص 193 . ( 6 ) . في باب الأسماء : - ن .